إخوان الصفاء
326
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الكلام والأقاويل ، وما يحتملها من المعاني مما يؤكّد غرض واضع الناموس ؛ ويكون له جودة بحث وبعد غور في استخراج المعاني ولطف العبارة عنها ، بحسب ما تحتمل عقول المستمعين ، ويقرب من فهم المتعلمين ، ويكون له من يقظة القلب ما لا يناقض في أقاويله وعباراته ولا في المعاني التي يشير إليها في تفسيره لألفاظ تنزيل واضع الناموس وأقاويله وكلامه وبيانه . واعلم يا أخي بأنه متى لم يكن المفسّر عارفا بغرض واضع الناموس في إيراده الألفاظ المشتركة المعاني في تنزيله وأقاويله وعبارته وبيانه ، تخيّل له من تلك الألفاظ من المعاني غير ما أشار إليه واضع الناموس ، وتوهّم سوى ما أراد فيها ، فأفهم المستمعين من تفسيره ما تخيّل هو ، وعلّم المتعلمين ما علم به ، فصار له ذلك دينا ومذهبا غير دين واضع الناموس وطريقته ، وكان مخالفا له في اعتقاده في الشريعة ، وهو لا يشعر ؛ ويكون بذلك مفسدا في أحكام الناموس ، وهو يظنّ أنه من المصلحين ، ولا يدري . فاحذر يا أخي من هذا الباب ، فإن فساد ديانات واضعي الناموس وأحكام شرائعهم أكثرها من هذا الباب يكون . وأما التي يحتاج إليها من هذه الخصال والأخلاق والشرائط أنصار واضع الناموس ، وغزاة أعدائه ، والحافظون ثغور بلاد أتباعه وأنصاره ، أن يكون لهم تعصّب للدين وغيرة على حرمة الناموس ، وحميّة من أجل فساد يدخل عليه ، وحنق على الأعداء المجاهرين بالعداوة لواضع الناموس ودينه ، المريدين فساد أحكامه ؛ وقلّة الهيبة منهم ، وشجاعة النفس عند البراز ، وخفّة الحركة عند الجولان ، وتيقّظ القلب من غدر العدو ، وأخذ الحذر في أوقات الغفلة ، وقلّة الاغترار بقلّتهم ، وطلب الحيلة للظفر ما استوى من غير قتال ، ومخادعة في الحروب ، ومبادرة في البراز إلى الأقران والأكفاء ، وصبر عند اللقاء ، وكثرة الذكر للّه عزّ وجل ، والاستعانة به ، والأنفة من الفرار وما يكون فيه من العار ، وقلّة الرغبة في النهب ، والتّقيّة من هتك الحريم عند الظفر ، وكثرة الشكر للّه ، وترك